خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا: بين حسابات الردع وحدود التنفيذ

خاص – نبض الشام

السلام كمرحلة صراع
لم تعد فكرة نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا مجرد طرح نظري، بل جاءت نتيجة تآكل الثقة بقدرة التفاهمات السياسية وحدها على ضمان وقف دائم لإطلاق النار. ومع اقتراب الحرب من عامها الرابع، باتت ترتيبات ما بعد القتال جزءاً من معادلة الصراع نفسها، وليست خاتمة تلقائية لها.

الدافع الأوروبي
تحرّكت العواصم الأوروبية في محاولة لتثبيت دور مباشر في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب، ليس فقط دعماً لكييف، بل بهدف إعادة ضبط قواعد الردع على حدود القارة الشرقية. وجاء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس مطلع عام 2026 كمحاولة لترجمة الدعم السياسي إلى التزام أمني منظم، دون انتظار حسم أمريكي كامل.

ملامح المقترح
أفضت قمة باريس إلى إعلان مشترك وقّعته فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا بحضور عشرات الدول، وضع تصوراً أولياً لقوة متعددة الجنسيات تُفعَّل بعد التوصل إلى وقف موثوق لإطلاق النار. ويُنظر إلى هذه القوة كإطار داعم لإعادة بناء الجيش الأوكراني وتعزيز قدراته الردعية، عبر انتشار بري وبحري وجوي تقوده دول أوروبية مع مساهمات محدودة غير أوروبية.

حدود الالتزام الأمريكي
رغم الحضور الأمريكي في القمة، فإن غياب توقيع واشنطن عن الإعلان، وحذف تفاصيل المشاركة العسكرية، عكس تردداً في الانتقال إلى التزامات مباشرة، وأثار تساؤلات أوروبية حول مستوى الاعتماد على الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد وقف النار.

تباينات داخل أوروبا
لم تتطابق المواقف الأوروبية بشأن طبيعة المشاركة، إذ ربطت برلين أي مساهمة بموافقة البرلمان وحدود جغرافية واضحة، فيما أبقت مدريد موقفها قيد النقاش، وطرحت أنقرة دوراً بحرياً محتملاً في البحر الأسود، ما يعكس غياب إجماع أوروبي كامل.

العقبة الروسية
في المقابل، يرفض الكرملين مبدئياً أي وجود عسكري مرتبط بحلف الناتو على الأراضي الأوكرانية. ومع استمرار سيطرة موسكو على أجزاء واسعة من أوكرانيا وتعقّد الملفات الإقليمية، تبدو القوة المقترحة أداة ضغط تفاوضية أكثر منها ترتيبات قابلة للتنفيذ السريع.

ورقة تفاوض لا أكثر
يرى خبراء أن طرح القوة متعددة الجنسيات يهدف أساساً إلى تعزيز الموقع التفاوضي الأوكراني والحصول على ضمانات أمنية أوروبية، في ظل غياب توافق دولي واضح ورفض روسي جوهري. وفي صيغته الحالية، يبدو المقترح أقرب إلى «عملية مع وقف التنفيذ»، تبقى مرهونة بمسار المفاوضات وموافقة موسكو على أي ترتيبات ميدانية مستقبلية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى